الأربعاء ، 19 أغسطس 2026 - 11:36

معلومات عنا

غلف ماغ أول منصة رقمية تربط الخليج بالمغرب العربي للحصول على اتصال فعّال وإيجابي. نواكبكم بآخر الأخبار الإيجابية والتحليلات والاستشارات والفرص لربط الأسواق والأفكار والشعوب، وتسهيل التواصل بين رواد الأعمال والجاليات والمؤثرين.


أخبار البزنس والأسواق

دول الخليج تتصدر الحرية الاقتصادية... ماذا عن باقي الدول العربية؟

تتصدر دول الخليج خريطة الحرية الاقتصادية عربياً في 2026، بمتوسط 66.9 نقطة مقابل 59.9 عالمياً، فيما تبرز الإمارات في المركز الأول إقليمياً. وخارج الخليج، يتقدم المغرب بدرجة 61.8 نقطة، بينما تواجه تونس والجزائر تحديات أكبر بدرجات 48.1 و45.8 نقطة على التوالي.

أخبار البزنس والأسواق

دول الخليج تتصدر الحرية الاقتصادية... ماذا عن باقي الدول العربية؟

تتصدر دول الخليج خريطة الحرية الاقتصادية عربياً في 2026، بمتوسط 66.9 نقطة مقابل 59.9 عالمياً، فيما تبرز الإمارات في المركز الأول إقليمياً. وخارج الخليج، يتقدم المغرب بدرجة 61.8 نقطة، بينما تواجه تونس والجزائر تحديات أكبر بدرجات 48.1 و45.8 نقطة على التوالي.

الخليج في المقدمة.. والفجوة العربية لا تزال واسعة

تواصل دول الخليج تعزيز موقعها في صدارة الاقتصادات العربية من حيث الحرية الاقتصادية، مدفوعة بانفتاح أكبر على التجارة والاستثمار، وتحسين بيئة الأعمال، وتطوير الأطر التنظيمية، وتنويع مصادر النمو بعيداً عن الاعتماد التقليدي على النفط.

وبحسب مؤشر الحرية الاقتصادية 2026 الصادر عن مؤسسة Heritage Foundation، جاءت الإمارات في المركز الأول إقليمياً، تلتها قطر وعُمان والبحرين والسعودية، فيما بقيت الكويت في المرتبة السادسة خليجياً. ويبلغ متوسط الحرية الاقتصادية لدول مجلس التعاون 66.9 نقطة، مقابل 59.9 نقطة عالمياً، بفارق يقارب 7 نقاط.

وتعكس هذه النتائج تحولاً مهماً في الاقتصادات الخليجية، التي لم تعد تركز فقط على الموارد الطبيعية، بل تسعى إلى بناء بيئات أكثر جاذبية لرأس المال الخاص والاستثمار الأجنبي والابتكار.

الإمارات.. النموذج العربي الأكثر تقدماً

تتصدر الإمارات المشهد العربي في مؤشر 2026، مسجلة 71.9 نقطة، لتحتل المرتبة 23 عالمياً من أصل 184 اقتصاداً، ضمن فئة الاقتصادات «الحرة إلى حد كبير» (Mostly Free). وتقول مؤسسة Heritage إن جهود تعزيز مناخ الأعمال والاستثمار وتطوير القطاع الخاص، إلى جانب النظام التجاري المفتوح نسبياً، تدعم الأداء الاقتصادي الإماراتي.

ولا يأتي هذا الأداء بمعزل عن التحولات التي تشهدها الدولة في قطاعات التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي والخدمات المالية والسياحة واللوجستيات والصناعة، حيث أصبحت الإمارات تنافس على جذب الشركات العالمية ورؤوس الأموال والمواهب.

كما احتلت الإمارات المركز الخامس عالمياً في تقرير التنافسية العالمية 2026 الصادر عن IMD، متقدمة في الأداء الاقتصادي والتوظيف والقدرة على التكيف الحكومي وجودة النقل الجوي.

قطر.. انفتاح اقتصادي مدعوم بالإصلاحات

تأتي قطر في المرتبة الثانية خليجياً وعربياً في مؤشر الحرية الاقتصادية، بدرجة 70.2 نقطة وفق بيانات 2026، متقدمة عالمياً ضمن الاقتصادات الأعلى تصنيفاً في المنطقة.

ويعكس هذا الأداء جهود الدوحة في تطوير بيئة الأعمال، وتسهيل الاستثمار، وتعزيز القطاعات غير النفطية، خصوصاً السياحة والخدمات اللوجستية والرياضة والعقارات والصناعات المرتبطة بالطاقة.

وتراهن قطر على الجمع بين مواردها المالية الكبيرة وموقعها الجغرافي وسياساتها الرامية إلى استقطاب الاستثمار الأجنبي، بما يساعدها على بناء اقتصاد أكثر تنوعاً وأقل اعتماداً على عائدات الطاقة وحدها.

عُمان.. صعود لافت في الحرية الاقتصادية

تسجل سلطنة عُمان أحد أبرز التحسينات في البيئة الاقتصادية الخليجية، إذ بلغت درجتها 68.5 نقطة في مؤشر 2026، لتحتل المرتبة الثالثة خليجياً وفق البيانات المنشورة.

ويأتي هذا الأداء في سياق جهود السلطنة لتنفيذ أهداف رؤية عُمان 2040، التي تركز على تنويع الاقتصاد وتطوير الصناعات والخدمات اللوجستية والسياحة والطاقة المتجددة وجذب الاستثمار الخاص.

ويمثل تطوير المناطق الاقتصادية الخاصة، وفي مقدمتها منطقة الدقم، جزءاً من هذه الاستراتيجية الهادفة إلى تحويل الموقع الجغرافي لعُمان إلى ميزة اقتصادية تربط الخليج بالمحيط الهندي والأسواق الآسيوية.

البحرين والسعودية.. إصلاحات مستمرة

تحتل البحرين والسعودية أيضاً مواقع متقدمة في التصنيف الخليجي، بدرجتي 65.7 و65.4 نقطة على التوالي وفق بيانات مؤشر 2026.

وتعمل البحرين على تعزيز مكانتها كمركز للخدمات المالية والأعمال، بينما تنفذ السعودية تحولات واسعة ضمن رؤية 2030 تشمل الخصخصة، وتطوير القطاع الخاص، وجذب الاستثمار الأجنبي، وتنويع الاقتصاد.

وتكتسب الإصلاحات السعودية أهمية خاصة بسبب حجم الاقتصاد السعودي، إذ إن زيادة مشاركة القطاع الخاص وتطوير الأسواق المالية وفتح قطاعات جديدة أمام الاستثمار يمكن أن تؤثر في بنية الاقتصاد الإقليمي بأكمله.

الكويت.. قوة مالية مع تحديات هيكلية

رغم امتلاك الكويت موارد مالية كبيرة، جاءت في المرتبة السادسة خليجياً بدرجة 59.9 نقطة في مؤشر 2026، وهو مستوى يضعها عند حدود فئة «الحرية الاقتصادية المتوسطة».

ويكشف ذلك عن مفارقة مهمة: الثروة المالية لا تعني بالضرورة ارتفاع مستوى الحرية الاقتصادية.

فمؤشرات الحرية الاقتصادية لا تقيس حجم الثروة فقط، بل تنظر أيضاً إلى حقوق الملكية، وفعالية القضاء، ونزاهة الحكومة، وحرية الأعمال والعمل والاستثمار والتجارة والقطاع المالي.


وماذا عن الدول العربية خارج الخليج؟

إذا كانت دول الخليج تتصدر القائمة العربية، فإن الصورة خارج مجلس التعاون أكثر تبايناً.

المغرب.. أفضل نموذج عربي خارج الخليج

يبرز المغرب باعتباره أحد أهم الاقتصادات العربية غير الخليجية في التصنيف.

فقد حصل على 61.8 نقطة في مؤشر 2026، ليرتقي إلى المرتبة 83 عالمياً والسابعة إقليمياً، ويصنف ضمن فئة «الحرية الاقتصادية المتوسطة» (Moderately Free). كما ارتفعت درجته 1.5 نقطة مقارنة بالعام السابق.

وترى Heritage أن التحسن المغربي يرتبط بإصلاحات عززت ديناميكية القطاع الخاص والتنافسية وتنويع القاعدة الإنتاجية، إلى جانب تسهيل إجراءات إنشاء وتسجيل الشركات.

لكن التقرير يشير في المقابل إلى استمرار تحديات، أبرزها ارتفاع تكلفة بعض إجراءات الترخيص، وجمود سوق العمل واتساع القطاع غير الرسمي.

وهذا يجعل المغرب حالة مثيرة للاهتمام في العالم العربي: اقتصاد غير نفطي يسعى إلى بناء نموذج قائم على الصناعة والتصدير والاستثمار الخاص والانفتاح التجاري.

الأردن.. اقتصاد منفتح وسط ضغوط كبيرة

جاء الأردن بدرجة 59.3 نقطة في مؤشر 2026، ليحتل المرتبة 94 عالمياً، وهو ما يضعه قريباً من مستوى «الحرية الاقتصادية المتوسطة».

ويتميز الاقتصاد الأردني بقطاع خاص نشط وانفتاح تجاري نسبي، إلا أن محدودية الموارد الطبيعية، وارتفاع أعباء المالية العامة والضغوط الاقتصادية الإقليمية تفرض تحديات مستمرة أمام توسيع هامش الإصلاح الاقتصادي.

مصر.. اقتصاد كبير يحتاج إلى إصلاحات أعمق

تأتي مصر في مرتبة أدنى بكثير من اقتصادات الخليج والمغرب، بدرجة تقارب 50.3 نقطة في البيانات الإقليمية المنشورة لمؤشر 2026، ما يعكس استمرار وجود قيود أكبر على النشاط الاقتصادي مقارنة بالدول الأعلى تصنيفاً.

وتكمن أهمية الحالة المصرية في حجم اقتصادها وسوقها الاستهلاكية الكبيرة. فرفع مستوى الحرية الاقتصادية لا يتعلق فقط بتحسين ترتيب دولي، بل يمكن أن يرتبط بزيادة قدرة القطاع الخاص على الاستثمار وخلق الوظائف وجذب رأس المال الأجنبي.


تونس والجزائر.. فجوة واضحة مع الخليج

تظهر الفجوة بصورة أكبر في شمال إفريقيا.

فقد حصلت تونس على 48.1 نقطة في مؤشر 2026، لتحتل المرتبة 156 عالمياً، وتندرج ضمن فئة الاقتصادات «المقيدة» (Repressed). وتشير Heritage إلى تحديات تتعلق بكفاءة الإطار التنظيمي، ومرونة سوق العمل، ودور المؤسسات العمومية في الاقتصاد، إضافة إلى الحاجة إلى إصلاحات أعمق في الحوكمة والقضاء ومكافحة الفساد.

أما الجزائر، فقد سجلت 45.8 نقطة، لتحتل المرتبة 163 عالمياً ضمن الفئة نفسها. وتربط Heritage ضعف النتيجة بمشكلات تتعلق بإطار سيادة القانون، وتدخل الدولة، والقيود على الاستثمار الأجنبي، إلى جانب استمرار اعتماد الاقتصاد بدرجة كبيرة على النفط والغاز.

وهنا تظهر إحدى أبرز المفارقات في المنطقة: الجزائر وتونس تمتلكان إمكانات بشرية وموارد ومواقع جغرافية مهمة، لكن البيئة المؤسساتية والتنظيمية تحد من تحويل هذه الإمكانات إلى معدلات أعلى من الاستثمار والنمو الخاص.


ماذا يقيس مؤشر الحرية الاقتصادية؟

من المهم عدم اختزال المؤشر في مفهوم «قلة الضرائب» أو «حرية الشركات» فقط.

يعتمد مؤشر Heritage على مجموعة واسعة من المؤشرات، تشمل أربعة محاور رئيسية:

1. سيادة القانون:
حقوق الملكية، فعالية القضاء، ونزاهة الحكومة.

2. حجم الحكومة:
العبء الضريبي والإنفاق الحكومي والصحة المالية.

3. الكفاءة التنظيمية:
حرية الأعمال، حرية العمل، والحرية النقدية.

4. الأسواق المفتوحة:
حرية التجارة، حرية الاستثمار والحرية المالية.

وبالتالي، فإن الاقتصاد قد يتمتع بضرائب منخفضة لكنه يحصل على تقييم ضعيف إذا كانت حقوق الملكية غير محمية أو كانت البيروقراطية مرتفعة أو كان الاستثمار الأجنبي مقيداً.


لماذا تتقدم دول الخليج؟

يمكن تفسير الصدارة الخليجية بمجموعة من العوامل المتداخلة.

أولاً، تمتلك دول الخليج قدرات مالية كبيرة تسمح بتمويل البنية التحتية وتطوير المدن والمناطق الاقتصادية.

ثانياً، تتبنى معظمها استراتيجيات واضحة لتنويع الاقتصاد وجذب الاستثمارات الأجنبية.

ثالثاً، تعمل على تطوير بيئات تنظيمية أكثر تنافسية، وتوسيع دور القطاع الخاص، وتسهيل تأسيس الشركات والاستثمار في قطاعات جديدة.

رابعاً، تستفيد من موقعها بين آسيا وأوروبا وإفريقيا، ما يجعل التجارة والخدمات اللوجستية والسياحة والطيران والخدمات المالية قطاعات استراتيجية.

لكن ارتفاع ترتيب دول الخليج لا يعني أن الإصلاحات اكتملت. فمعظمها لا يزال ضمن فئة «Mostly Free» وليس «Free»، ما يعني وجود مساحة لمزيد من التطوير في مجالات المؤسسات والحوكمة والمنافسة وحقوق الملكية والأسواق.


هل الحرية الاقتصادية تعني تلقائياً الازدهار؟

العلاقة بين الحرية الاقتصادية والنمو ليست آلية أو بسيطة.

فالحرية الاقتصادية يمكن أن تساعد على خلق بيئة أكثر ملاءمة للاستثمار والمنافسة والابتكار، لكنها تحتاج إلى مؤسسات قوية وتعليم جيد وبنية تحتية وحماية اجتماعية وسياسات اقتصادية مستقرة حتى تتحول إلى نمو شامل.

وتظهر بيانات مؤشر 2026 فارقاً كبيراً في متوسط دخل الفرد بين فئات الحرية الاقتصادية المختلفة، وهو ما تستخدمه Heritage كإشارة إلى العلاقة بين ارتفاع الحرية الاقتصادية ومستويات الدخل.

لكن بالنسبة للدول العربية، يبقى التحدي الحقيقي هو الانتقال من تحسين ترتيب المؤشر إلى خلق وظائف وإنتاجية واستثمارات وفرص اقتصادية أوسع للمواطنين.


الخلاصة

تكشف نتائج مؤشر الحرية الاقتصادية 2026 عن خريطة عربية منقسمة بوضوح.

الخليج في الصدارة، مع الإمارات وقطر وعُمان والبحرين والسعودية في المراتب الإقليمية الأولى، بينما يبرز المغرب كأفضل نموذج عربي خارج مجلس التعاون، ويأتي الأردن والكويت في منطقة وسطى، في حين تواجه مصر وتونس والجزائر تحديات أكبر في مجال الإصلاح المؤسسي والتنظيمي.

والرسالة الأهم ليست مجرد ترتيب الدول، بل أن الاقتصادات العربية الأكثر تقدماً في المؤشر هي التي نجحت بدرجات متفاوتة في تقليص القيود أمام الاستثمار والأعمال، وتطوير الأسواق، وتنويع الاقتصاد، وتحسين بيئة القطاع الخاص.

وبالنسبة لبقية الدول العربية، فإن تقليص الفجوة مع الخليج لن يتطلب فقط جذب المزيد من رؤوس الأموال، بل بناء مؤسسات أكثر كفاءة، وقواعد أكثر وضوحاً، وأسواقاً أكثر تنافسية، وقطاعاً خاصاً قادراً على قيادة النمو.

 

 


 

 


البلدان المرتبطة


التعليقات المنشورة

الخليج في المقدمة.. والفجوة العربية لا تزال واسعة

تواصل دول الخليج تعزيز موقعها في صدارة الاقتصادات العربية من حيث الحرية الاقتصادية، مدفوعة بانفتاح أكبر على التجارة والاستثمار، وتحسين بيئة الأعمال، وتطوير الأطر التنظيمية، وتنويع مصادر النمو بعيداً عن الاعتماد التقليدي على النفط.

وبحسب مؤشر الحرية الاقتصادية 2026 الصادر عن مؤسسة Heritage Foundation، جاءت الإمارات في المركز الأول إقليمياً، تلتها قطر وعُمان والبحرين والسعودية، فيما بقيت الكويت في المرتبة السادسة خليجياً. ويبلغ متوسط الحرية الاقتصادية لدول مجلس التعاون 66.9 نقطة، مقابل 59.9 نقطة عالمياً، بفارق يقارب 7 نقاط.

وتعكس هذه النتائج تحولاً مهماً في الاقتصادات الخليجية، التي لم تعد تركز فقط على الموارد الطبيعية، بل تسعى إلى بناء بيئات أكثر جاذبية لرأس المال الخاص والاستثمار الأجنبي والابتكار.

الإمارات.. النموذج العربي الأكثر تقدماً

تتصدر الإمارات المشهد العربي في مؤشر 2026، مسجلة 71.9 نقطة، لتحتل المرتبة 23 عالمياً من أصل 184 اقتصاداً، ضمن فئة الاقتصادات «الحرة إلى حد كبير» (Mostly Free). وتقول مؤسسة Heritage إن جهود تعزيز مناخ الأعمال والاستثمار وتطوير القطاع الخاص، إلى جانب النظام التجاري المفتوح نسبياً، تدعم الأداء الاقتصادي الإماراتي.

ولا يأتي هذا الأداء بمعزل عن التحولات التي تشهدها الدولة في قطاعات التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي والخدمات المالية والسياحة واللوجستيات والصناعة، حيث أصبحت الإمارات تنافس على جذب الشركات العالمية ورؤوس الأموال والمواهب.

كما احتلت الإمارات المركز الخامس عالمياً في تقرير التنافسية العالمية 2026 الصادر عن IMD، متقدمة في الأداء الاقتصادي والتوظيف والقدرة على التكيف الحكومي وجودة النقل الجوي.

قطر.. انفتاح اقتصادي مدعوم بالإصلاحات

تأتي قطر في المرتبة الثانية خليجياً وعربياً في مؤشر الحرية الاقتصادية، بدرجة 70.2 نقطة وفق بيانات 2026، متقدمة عالمياً ضمن الاقتصادات الأعلى تصنيفاً في المنطقة.

ويعكس هذا الأداء جهود الدوحة في تطوير بيئة الأعمال، وتسهيل الاستثمار، وتعزيز القطاعات غير النفطية، خصوصاً السياحة والخدمات اللوجستية والرياضة والعقارات والصناعات المرتبطة بالطاقة.

وتراهن قطر على الجمع بين مواردها المالية الكبيرة وموقعها الجغرافي وسياساتها الرامية إلى استقطاب الاستثمار الأجنبي، بما يساعدها على بناء اقتصاد أكثر تنوعاً وأقل اعتماداً على عائدات الطاقة وحدها.

عُمان.. صعود لافت في الحرية الاقتصادية

تسجل سلطنة عُمان أحد أبرز التحسينات في البيئة الاقتصادية الخليجية، إذ بلغت درجتها 68.5 نقطة في مؤشر 2026، لتحتل المرتبة الثالثة خليجياً وفق البيانات المنشورة.

ويأتي هذا الأداء في سياق جهود السلطنة لتنفيذ أهداف رؤية عُمان 2040، التي تركز على تنويع الاقتصاد وتطوير الصناعات والخدمات اللوجستية والسياحة والطاقة المتجددة وجذب الاستثمار الخاص.

ويمثل تطوير المناطق الاقتصادية الخاصة، وفي مقدمتها منطقة الدقم، جزءاً من هذه الاستراتيجية الهادفة إلى تحويل الموقع الجغرافي لعُمان إلى ميزة اقتصادية تربط الخليج بالمحيط الهندي والأسواق الآسيوية.

البحرين والسعودية.. إصلاحات مستمرة

تحتل البحرين والسعودية أيضاً مواقع متقدمة في التصنيف الخليجي، بدرجتي 65.7 و65.4 نقطة على التوالي وفق بيانات مؤشر 2026.

وتعمل البحرين على تعزيز مكانتها كمركز للخدمات المالية والأعمال، بينما تنفذ السعودية تحولات واسعة ضمن رؤية 2030 تشمل الخصخصة، وتطوير القطاع الخاص، وجذب الاستثمار الأجنبي، وتنويع الاقتصاد.

وتكتسب الإصلاحات السعودية أهمية خاصة بسبب حجم الاقتصاد السعودي، إذ إن زيادة مشاركة القطاع الخاص وتطوير الأسواق المالية وفتح قطاعات جديدة أمام الاستثمار يمكن أن تؤثر في بنية الاقتصاد الإقليمي بأكمله.

الكويت.. قوة مالية مع تحديات هيكلية

رغم امتلاك الكويت موارد مالية كبيرة، جاءت في المرتبة السادسة خليجياً بدرجة 59.9 نقطة في مؤشر 2026، وهو مستوى يضعها عند حدود فئة «الحرية الاقتصادية المتوسطة».

ويكشف ذلك عن مفارقة مهمة: الثروة المالية لا تعني بالضرورة ارتفاع مستوى الحرية الاقتصادية.

فمؤشرات الحرية الاقتصادية لا تقيس حجم الثروة فقط، بل تنظر أيضاً إلى حقوق الملكية، وفعالية القضاء، ونزاهة الحكومة، وحرية الأعمال والعمل والاستثمار والتجارة والقطاع المالي.


وماذا عن الدول العربية خارج الخليج؟

إذا كانت دول الخليج تتصدر القائمة العربية، فإن الصورة خارج مجلس التعاون أكثر تبايناً.

المغرب.. أفضل نموذج عربي خارج الخليج

يبرز المغرب باعتباره أحد أهم الاقتصادات العربية غير الخليجية في التصنيف.

فقد حصل على 61.8 نقطة في مؤشر 2026، ليرتقي إلى المرتبة 83 عالمياً والسابعة إقليمياً، ويصنف ضمن فئة «الحرية الاقتصادية المتوسطة» (Moderately Free). كما ارتفعت درجته 1.5 نقطة مقارنة بالعام السابق.

وترى Heritage أن التحسن المغربي يرتبط بإصلاحات عززت ديناميكية القطاع الخاص والتنافسية وتنويع القاعدة الإنتاجية، إلى جانب تسهيل إجراءات إنشاء وتسجيل الشركات.

لكن التقرير يشير في المقابل إلى استمرار تحديات، أبرزها ارتفاع تكلفة بعض إجراءات الترخيص، وجمود سوق العمل واتساع القطاع غير الرسمي.

وهذا يجعل المغرب حالة مثيرة للاهتمام في العالم العربي: اقتصاد غير نفطي يسعى إلى بناء نموذج قائم على الصناعة والتصدير والاستثمار الخاص والانفتاح التجاري.

الأردن.. اقتصاد منفتح وسط ضغوط كبيرة

جاء الأردن بدرجة 59.3 نقطة في مؤشر 2026، ليحتل المرتبة 94 عالمياً، وهو ما يضعه قريباً من مستوى «الحرية الاقتصادية المتوسطة».

ويتميز الاقتصاد الأردني بقطاع خاص نشط وانفتاح تجاري نسبي، إلا أن محدودية الموارد الطبيعية، وارتفاع أعباء المالية العامة والضغوط الاقتصادية الإقليمية تفرض تحديات مستمرة أمام توسيع هامش الإصلاح الاقتصادي.

مصر.. اقتصاد كبير يحتاج إلى إصلاحات أعمق

تأتي مصر في مرتبة أدنى بكثير من اقتصادات الخليج والمغرب، بدرجة تقارب 50.3 نقطة في البيانات الإقليمية المنشورة لمؤشر 2026، ما يعكس استمرار وجود قيود أكبر على النشاط الاقتصادي مقارنة بالدول الأعلى تصنيفاً.

وتكمن أهمية الحالة المصرية في حجم اقتصادها وسوقها الاستهلاكية الكبيرة. فرفع مستوى الحرية الاقتصادية لا يتعلق فقط بتحسين ترتيب دولي، بل يمكن أن يرتبط بزيادة قدرة القطاع الخاص على الاستثمار وخلق الوظائف وجذب رأس المال الأجنبي.


تونس والجزائر.. فجوة واضحة مع الخليج

تظهر الفجوة بصورة أكبر في شمال إفريقيا.

فقد حصلت تونس على 48.1 نقطة في مؤشر 2026، لتحتل المرتبة 156 عالمياً، وتندرج ضمن فئة الاقتصادات «المقيدة» (Repressed). وتشير Heritage إلى تحديات تتعلق بكفاءة الإطار التنظيمي، ومرونة سوق العمل، ودور المؤسسات العمومية في الاقتصاد، إضافة إلى الحاجة إلى إصلاحات أعمق في الحوكمة والقضاء ومكافحة الفساد.

أما الجزائر، فقد سجلت 45.8 نقطة، لتحتل المرتبة 163 عالمياً ضمن الفئة نفسها. وتربط Heritage ضعف النتيجة بمشكلات تتعلق بإطار سيادة القانون، وتدخل الدولة، والقيود على الاستثمار الأجنبي، إلى جانب استمرار اعتماد الاقتصاد بدرجة كبيرة على النفط والغاز.

وهنا تظهر إحدى أبرز المفارقات في المنطقة: الجزائر وتونس تمتلكان إمكانات بشرية وموارد ومواقع جغرافية مهمة، لكن البيئة المؤسساتية والتنظيمية تحد من تحويل هذه الإمكانات إلى معدلات أعلى من الاستثمار والنمو الخاص.


ماذا يقيس مؤشر الحرية الاقتصادية؟

من المهم عدم اختزال المؤشر في مفهوم «قلة الضرائب» أو «حرية الشركات» فقط.

يعتمد مؤشر Heritage على مجموعة واسعة من المؤشرات، تشمل أربعة محاور رئيسية:

1. سيادة القانون:
حقوق الملكية، فعالية القضاء، ونزاهة الحكومة.

2. حجم الحكومة:
العبء الضريبي والإنفاق الحكومي والصحة المالية.

3. الكفاءة التنظيمية:
حرية الأعمال، حرية العمل، والحرية النقدية.

4. الأسواق المفتوحة:
حرية التجارة، حرية الاستثمار والحرية المالية.

وبالتالي، فإن الاقتصاد قد يتمتع بضرائب منخفضة لكنه يحصل على تقييم ضعيف إذا كانت حقوق الملكية غير محمية أو كانت البيروقراطية مرتفعة أو كان الاستثمار الأجنبي مقيداً.


لماذا تتقدم دول الخليج؟

يمكن تفسير الصدارة الخليجية بمجموعة من العوامل المتداخلة.

أولاً، تمتلك دول الخليج قدرات مالية كبيرة تسمح بتمويل البنية التحتية وتطوير المدن والمناطق الاقتصادية.

ثانياً، تتبنى معظمها استراتيجيات واضحة لتنويع الاقتصاد وجذب الاستثمارات الأجنبية.

ثالثاً، تعمل على تطوير بيئات تنظيمية أكثر تنافسية، وتوسيع دور القطاع الخاص، وتسهيل تأسيس الشركات والاستثمار في قطاعات جديدة.

رابعاً، تستفيد من موقعها بين آسيا وأوروبا وإفريقيا، ما يجعل التجارة والخدمات اللوجستية والسياحة والطيران والخدمات المالية قطاعات استراتيجية.

لكن ارتفاع ترتيب دول الخليج لا يعني أن الإصلاحات اكتملت. فمعظمها لا يزال ضمن فئة «Mostly Free» وليس «Free»، ما يعني وجود مساحة لمزيد من التطوير في مجالات المؤسسات والحوكمة والمنافسة وحقوق الملكية والأسواق.


هل الحرية الاقتصادية تعني تلقائياً الازدهار؟

العلاقة بين الحرية الاقتصادية والنمو ليست آلية أو بسيطة.

فالحرية الاقتصادية يمكن أن تساعد على خلق بيئة أكثر ملاءمة للاستثمار والمنافسة والابتكار، لكنها تحتاج إلى مؤسسات قوية وتعليم جيد وبنية تحتية وحماية اجتماعية وسياسات اقتصادية مستقرة حتى تتحول إلى نمو شامل.

وتظهر بيانات مؤشر 2026 فارقاً كبيراً في متوسط دخل الفرد بين فئات الحرية الاقتصادية المختلفة، وهو ما تستخدمه Heritage كإشارة إلى العلاقة بين ارتفاع الحرية الاقتصادية ومستويات الدخل.

لكن بالنسبة للدول العربية، يبقى التحدي الحقيقي هو الانتقال من تحسين ترتيب المؤشر إلى خلق وظائف وإنتاجية واستثمارات وفرص اقتصادية أوسع للمواطنين.


الخلاصة

تكشف نتائج مؤشر الحرية الاقتصادية 2026 عن خريطة عربية منقسمة بوضوح.

الخليج في الصدارة، مع الإمارات وقطر وعُمان والبحرين والسعودية في المراتب الإقليمية الأولى، بينما يبرز المغرب كأفضل نموذج عربي خارج مجلس التعاون، ويأتي الأردن والكويت في منطقة وسطى، في حين تواجه مصر وتونس والجزائر تحديات أكبر في مجال الإصلاح المؤسسي والتنظيمي.

والرسالة الأهم ليست مجرد ترتيب الدول، بل أن الاقتصادات العربية الأكثر تقدماً في المؤشر هي التي نجحت بدرجات متفاوتة في تقليص القيود أمام الاستثمار والأعمال، وتطوير الأسواق، وتنويع الاقتصاد، وتحسين بيئة القطاع الخاص.

وبالنسبة لبقية الدول العربية، فإن تقليص الفجوة مع الخليج لن يتطلب فقط جذب المزيد من رؤوس الأموال، بل بناء مؤسسات أكثر كفاءة، وقواعد أكثر وضوحاً، وأسواقاً أكثر تنافسية، وقطاعاً خاصاً قادراً على قيادة النمو.

 

 


 

 


البلدان المرتبطة


التعليقات المنشورة